لقاء خاص وحصري بوكالة المدائن نيوز مع الشاعر التونسي خليل الشامي
تونس / ANA / خاص
تمتزج الحروف بين
الحب والحياة ورائحة الوطن فتلد قصائد تعبر عن ذلك الحب . الشامي احترف الشعر
والحب منذ نعومة أظافرهُ فكانت القصيدة في مخيلته تعبير صادق لما يجول في قلب وعقل
كل عاشق
من تونس الخضراء مدن
الثقافة والفن والأدب ننطلق بهذا الحوار مع الشاعر خليل الشامي لنقف عند صفحة من
صفحات الأدب العربي تحمل في جناباتها العديد من المبدعين الذين يرفدون الساحة
الادبيه العربية بالحرف الصادق .
معيي من تونس الخضراء
الشاعر خليل الشامي .
س/ بدايةً
من هو الشاعر خليل الشامي ؟ بدي سيرتك وبطاقتك الشخصية
ج/ خليل
الشامي من مواليد مدينة قابس بتونس سنة
1947 استاذ تعليم متقاعد.
شاعر
و كاتب.
س/ إلى
من يكتب الشامي ؟ للحب , للوطن , ام لمن.
ج /
الشاعر يكتب أحاسيسه ومشاعره وهو ليس بمعزل عن المحيط الذي يعيش فيه وأنا ككل إنسان لي ميولات عاطفية
فكتبت للحبيبة:
يا ساكنة حروفي
تمهلي الرحيل
لا تَعْجَلي
فما زالت
على الرفوف
كلمات ندية
بخمر الحب
في صفوف
مشحونة بأحلام الورد
والزيزفون
تتوالد
عذبة السلاف
والذكريات تتوافد
بين ثلج وشمس
تتدافع
تغصّ الكلمات
تعجّ
تضج
مشبعةً بعطرك...
مشبعةً بعطرك...
بهمسك
تهفو اليك
حبلى باسمك
بالحنين لمقلتيك
تحلِّق نحوك
بريشها الزغبي
كما البراعم
تنتظر الإزهار
في ربيع راقص من يديك
كالمراكب
في مرفئها
تنتظر الإبحار
نحو بحر سابح في
عينيك
-------------------------
وللام
وللاب
بي شوق لرؤياك أبي
كما لوأني ما زلت ذاك الصَّبي
وحنين يطوف بي
لحضنك الدافئ السَّخي
------------------------------
كما
كتبت للمرأة وواجب اكرامها واحترامها:
أنا الأنثى
و القدرُ في أحشائي
يتحدَّدُ
أنا الأنثى
والدهر من يدي
يتجدَّدُ
أنا الروح من الله
في طينكم ينفخها
وأنا دفء القلوب
لمّا القلوب تتجمّد
أنا الأمّ
على الرجال كم لي فضائلُ
وأنا الزوجة
أرْقَاكم شأْنا لي يتودّد
---------------------------------
وإنا
انتمي لوطن أحبه وأعيش أفراحه و أحزانه واحمل همومه التي هي همومي وهموم كل مواطن:
ماذا جنينا من ثورتنا؟
الكأس هو الكأس
مرٌّ علقم
والسيف هو السيف
حادٌّ مسلُّطُ
جيوب تُمْلأ
أخرى تُنْهب
آه يا وطن
الجراح
أَصِرْتَ ريشة
في مهب الرياح
اليوم كلّك...
مُستباح
===========================
ويسرقونك يا وطن
يسرقون ظلك الوارف
من مرايا الشمس
على ضفاف الأيام
يسرقون نبضك العازف
على صخب الآلام
وقفوا ..
على مشارف الأحلام
ينتظرون إغماضةَ الشهيد
ليسرقوا حبة القمح الصفراء
من منقار عصفور
باع من أجلها ريشه للريح
في متاحف القبور
حتى يرى قمحته خضراء
تراقص حبات الزيتون
وبتلات الياسمين
رشفوا آخر قَطرة دمٍ
مغموسةٍ بنبيذهم
في جمجمة أمي
سرقوا الضياء
من وجه السماء
الشمس في بلادها غريبة
سجنوا نورها في قمقم الأرواح
وعلى وجهها رقصوا
رقصة الأوراق
مع الرياح
رقصة الليل مع الأشباح
أصواتهم المبحوحة
ترتل أناشيد الحب
لك يا وطني
وقد كتبوا حروفها من حطب
و في أحشائك أوقدوا النار
يرقص نيرون
على ضفافك
و من دمك يرتوي الفجار
-----------------------------------------------------------------
وأنا عربي انتمي إلى أمة ابتليت بالمصائب
والرزايا فأتأثر بها واعبر عنها بكتاباتي كما كتبت في قصيدة بعنوان اللوحة
السوداء:
يا سادتنا الكبار ..
ألستم أنتم الحكماء
ألستم أنتم
الزعماء
أَوَ لسنا نحن أتباعكم البسطاء.. الفقراء
اسمحوا لنا أن نهديكم
لوحتنا السوداء
علقوها في بيوت نومكم
شاهدوها عند كل مساء
ورددوا هذا الدعاء:
اللهم رَضِّ عنا ملائكة البيوت البيضاء
والساحات الحمراء
واجعل خالص أعمالنا
لسادتنا بني صهيون الأبرياء"
ثم ناموا ... واحلموا
بأكياس الهدايا
أيها العملاء
وابسطوا أكفكم و اقرؤوا :
" ولسوف يعطيك ربك فترضى"
***************
نحن لن نطلب منكم ثمن اللوحة السوداء
فقد دفعتم ثمنها مما تبقى لكم من كبرياء
مما تبقى فيكم من رجولة
وإباء
نحن نعلقها على جدران تاريخكم
حتى يعلم قادم الأجيال.. حين يحاكموننا
حين يحاكمون تهاوننا
في القدس الأبية
في غزة العصيَّة
في العراق واليمن
و في كل بلداننا العربية
أننا كنا تحت حكم عصابة من السفهاء
-------------------------------------------------------------------------
كما كتبت حول الإرهاب
الذي عمّ بلداننا:
كانت جدتي عند السمر
تروي لنا قصصا وعبرْ
عن العنقاء .. عن غيلان البشر..
عن السباع … عن الغجر
عن أمير القصر المطاع
عن ابن السلطان الشجاع
عن أميرة مسحورة وساحر طماع
لكن جدتي -وهي شديدة الإيمان-
لم تروِ لنا حكايات شيطان
من الإِنس ليس من الجان
يقتل الأطفال ويسبي النسوان
يذبح أخاه
الإنسان
كما تُذْبح الخرفان
وهو يُكَبِّرُ باسم الرحمان
"الله أكبر" "الله أكبر"
كما كتبت الأناشيد للأطفال
....
س/ متى
بدء الشامي كتابة الشعر ؟ ومن هو مكتشف الشامي ؟
ج /
بدأت كتابة "الشعر" منذ كان عمري 12 سنة و طبعا لم يكن فيه
من الشعر الا القافية لكن كان
فيه موضوع وحين درست العروض وكان عمري 16
سنة بدأت أكتب القصيد العمودي وشاركت في حصة إذاعية أسبوعية بالإذاعة الوطنية التونسية
بعنوان"هواة الأدب" من تقديم المرحوم أحمد اللغماني شاعر و مدير الإذاعة
الوطنية في ذلك الوقت كما كان مدير البرامج التعليمية بوزارة التربية التونسية
والمرحوم المختار حشيشه شاعر و ممثل وصحفي تونسي ووجدت التشجيع والتوجيه منهما
وكان لي الشرف ان أكون أصغر مشارك في المهرجان الأول لهواة الأدب
الذي نظمته الإذاعة الوطنية سنة 1965 بمدينة بنزرت.
علما
وانه في تونس في تلك الفترة لم تكن عندنا إلا
الإذاعة الوطنية فلا إذاعات أخرى و لا قنوات تلفزية.
س/ بمن
تأثرت في بداية حياتك الشعرية ؟
ج /
في دراستنا للأدب العربي بالمعهد الثانوي تعرضنا لعديد الشعراء من العهد الجاهلي ثم العهد الإسلامي وما بعده إلى الأدب المعاصر
فكنت معجبا بعديد الشعراء لكن كنت متأثرا جدا بشاعرنا التونسي أبو القاسم ألشابي و بجميل بثينة
س/ ماهو
الدافع أو الملهم الذي جعلك تكتب الشعر ؟
ج /
الشعر هو إحساس والهام فرغبة للتعبير أي بعبارة أخرى هي موهبة من الله
سبحانه وتعالى وهي تتطلب صقلا وعناية أما الدافع فهو في
البداية شخصي تعبيري عما يعتلج في الداخل ثم
صار هدفا وهو التعبير و التعريف بمشاغل وهموم الشاعر الإنسان ليبلغ رسالة إلى العالم فكما نعرف أن الشاعر منذ القديم كان
لسان قومه وأنا اشعر بمسؤولية تجاه وطني و عروبتي و إنسانيتي.
س/ في القصيدة خطاب , ولها جمهورها . من هم جمهور الشامي
الذي يخاطبهم في القصيدة ؟
ج /
إن لم يكن في القصيد موضوعا فلن يكون
ذا بال إذن كل قصيد له موضوع محدد يريد الشاعر إبلاغه وهذا يتطلب متلقيا أي
القارئ وهو ما يكون جمهور الشاعر. وأنا أتوجه
بقصائدي خاصة إلى أبناء وطني و إلى
إناء أمتي العربية و الإسلامية ومن خلال ذلك إلى
كل الإنسانية لأقول لهم رأيي في ما
يحدث ولأساهم في الحث على توعيتهم وتحسيسهم بأهمية الموضوع
س/ كم
قصيدة كتبت ؟ وفي أي المجالات تحب أن تكتب القصيدة ؟
إنا
بدأت الكتابة منذ 1963 تقريبا وأُتْلِفَتْ عديد القصائد لكن ماهو موجود عندي الان
يتجاوز المائتيْ (200) قصيدة في شتى المجالات وان كنت اميل الآن الى الكتابة في هموم أمتنا العربية
من ذلك قصيدتي بعنوان الصرار والنملة (قراءة جديدة)
------------------------------
على مساحة من التاريخ
وقف صرارعلى عتبة الشمس
يواري أشعتها بالتراب
يكوِّرُها
يخفيها في كيس
أسود
ينزع عباءته
يلقيها في نهر الفرات
يقيم حفلة رقص
تنكرية
بلا ثياب
الكل عراة في جوف الظلام
على ضفاف النيل
يعلو صخب الألحان
يرهق الأهرام
يحرق الأشجار
يزرع الحُفَر في
كل واد
تبعُدُ المسافةُ بين المغرب والشام
وترقص على أسوار قرطاج
مومسات الليل
يرفعن رايات البلاد
يرقصن على جثث الشابي وحشاد
ويعود الصرار الى الغار
يحمل كيس ألحان
بلا ألحان
يرسم على التراب
حِكَمَ سليمان
وعلى قوس قزح
أسطورة المجد التليد
من حوله نملة
تسعى بجهد جهيد
تبحث عن قوتها
في متاحف العراق
وآبار الخليج
والصرار مازال يحلم
بين الكأس والكأس
بين النهد و النهد
ويتيه بين الثنايا
يبحث عن بيت
يأويه
تحت التراب
----------------------
خليل الشامي
08/02/2016
س/ أهم
المهرجانات التي شاركت فيها؟
ج/
شاركت في عديد المهرجانات على المستوى الوطني والعربي اذكر
-
مهرجان الشعر العمودي بقابس
-
مهرجان الشعر العربي بسيدي بوزيد
-
مهرجان معا ضد الارهاب ببنزرت
-
مهرجان سيدي بنوربالجديدة بالمغرب
-
مهرجان الثقافة و الصناعات بخنشلة بالجزائر
س/ أهم
الأعمال التي قدمتها والمطبوعات؟
-
صدر لي بتونس ديوان شعري بعنوان : قبس من
مرايا الحنين (أوت 2016)
-
ديوان جديد بعنوان : رسائل تائهة ( جاهز
للطبع)
-
مؤسس و رئيس جمعية شيشخان الثقافية بقابس
-
مؤسس ومدير المقهى الثقافي "
الشيشخان" بقابس
-
مؤسس ومدير منشورات مجلة أقلام مبدعة
الالكترونية
مؤسس عدة مجموعات
أدبية على صفحات التواصل الإجتماعي و الإشراف عليها:
-
منشورات مجلة أقلام مبدعة الالكترونية
-
ملتقى الأقلام والإبداع بقابس
-
الرابطة العربية للثقافة
-
أقلام مبدعة
-
رواد الشعر والأدب
-
عضو بعدة
لجان تحكيم عربية في المسابقات
الأدبية.
-
مشرف بعدة مواقع أدبية
-
وقع
تكريمي عديد المرات على المستوى الوطني و العربي( المغرب – الجزائر)
س/ للشامي
قصيدة قصتها تعيش في نفسه .. ويرددها دائماً وكلما اختلى , ماهي هذه القصيدة؟
لي
قصيدة اتجنب قراءتها امام العموم لاني اختنق كلما
اردت قراءتها لذلك لا ارددها الا
مع نفسي وهي بعنوان " أنا والأيام"
أنا و الأيام في سِبَاقْ
تارة تجري أمامي
تسبقني أشواط
أحاول اللحاقْ
تجرّني ركضا
أنسى يميني
أنسى شمالي
وأنسى بسمتي على شفاه الإملاقْ
تارة أحمل أيامي
على عاتقي
امشي بها على شوك الإرهاقْ
أعدّ أنفاسي اللاهثة
أجرّ جسدا مالح المذاقْ
أبحث عن أزهار زرعتها
في روضة العمر
لمّا نَمَتْ وأَشْرَقَتْ
دَنَوْتُ أَشُمُّ عِطْرَهَا
لسعني شوكها واختفت
لم تترك لي غير الأشواقْ
وذكريات طفولة
رسمتها على أجمل الآفاقْ
--------------------
وأسير خلف الأيام
تمشي بي في رواقْ
أتلمّس بصيص نور في الآفاقْ
لعلّي أتنفّس الفجرَ عند المساءْ
لعلّ الربيعَ يسبق الشتاءْ
و..تدفعني الرياح على صفحاتها
أتعثر بين سطورها
أستجليَ حروفها
أبحث عن أقلامي الخضراءْ
والبيضاءْ
لِأَرْسُمَ بين أوراق الخريف
دربا وفرسا وصديقْ
مازلتُ رغما عنها
أبحث بين دفّاتها...
عن طريقْ...
ما زلت أبحث عن طريقْ
-----------------
خليل الشامي
س/ بماذا يحلم الشامي ؟
ج/
أحلم ان يكون لي وطن كله أمن وسلام امشي
فيه طولا و عرضا دون ان يوقفني شرطي ليحقق
معي بسبب زيارتي لوطن عربي معين ودون
ان استظهر بجواز سفر
س/ هل
واجهت نقاد في حياتك الشعرية ؟
طبعا
لا بد من النقاد وانا قبل ان انشر نصا من نصوصي اقوم بعملية النقد الذاتي
والنقد رافد أساسي للتقدم و التطور إذا كان نقدا نزيهًا وأنا لا أخشاه لكن هناك من
ينقد بغاية الهدم و الإحباط وتبقى ثقة الإنسان بالله و بنفسه عاملا مهما
لتجاوز ذلك.
س/ كيف
كان تعاملك معهم ؟ أو كيف تلقيت النقد ؟
الحمد
لله أنا في مستوى يمكنني من إدراك غاية الناقد لنصي فإذا كان نقدا نزيها
اقبله برحابة صدر وأحاول العمل بما نصحني
به أو وجهني إليه و اعتبره من باب الدين النصيحة ، أما إذا كان غاية النقد الإحباط فأحاول إن أبين وجهة نظري واشرحها فان وقع تفاهم
فيا حبذا وإلا أتجاهله واعتبره غير
موجود
س/ هل
تشعر بان الشعر في الوطن العربي حاليا أفضل من أوقات أخرى ؟ ام ماذا؟
ج/
الشعر في الوطن العربي عرف ازدهارا
كبيرا في فترات مضت بدأً من الشعر الجاهلي
وسوق عكاظ الى المتنبي الى الشابي الى نزار وكلهم يعتبرون مدارس للشعر.
في
وقتنا الحالي – وبفضل النت و ما وفره من امكانيات
للتواصل – فقد ولدت طبقة من
الشعراء الذين يكتبون الشعر الجميل وكذلك
ممن يدعون الشعر فيدوسون على اللغة و مقوماتها و يسيئون الى الادب ويعتبرون أنفسهم روادا للشعر.
كما
كثرت السرقات الادبية بلا حياء و لا خجل ورغم المواجهة بأصل
القصيد فهو يواصل السرقة دون رادع
صراحة
هناك بعض الاقلام الجميلة
لكن الرديئة بكثرة.
س/ ماذا
يقول الشامي في :
الحب
: الحب لحن جميل... الحب اكسير الحياة لكن
تجاره صاروا بكثرة
الصداقة
: أجمل ما يوجد في العلاقات الإنسانية
لكنها أصبحت عملة نادرة
الأمة
العربية : كان رمزا جميلا تكالبت
عليه الذئاب و نهشته لكن
يبقى الأمل في ان تعود أمتنا رافعة الرأس لأنها خير أمة أخرجت للناس
س /
أمنية بتحبب أنها تتحقق على المستوى الشخصي ؟ وعلى المستوى العام ؟
أن
أحج إلى بيت الله الحرام
أما
على المستوى العام فأن يعم الأمن والسلام و الرخاء أمتنا العربية والإسلامية
س/ كلمة
أخيرة لهذا اللقاء بنحب تقولها لمتابعيك ؟ ولوكالة المدائن .
ج/ أريد أن
أتقدم بالشكر الكبير لوكالة مدائن نيوز
ولكل الطاقم المشرف عليها لهذه
الفرصة الجميلة التي أتيحت
لي لأتعرف على قرائها الذين
أحييهم بكل حب و احترام من تونس الخضراء والى كل أبناء العراق الشقيق متمنيا أن أكون ضيفا خفيف الظل عليكم كما أتمنى للوكالة مزيدا من التقدم
و الازدهار والانتشار


