العراق هو المنتصر في النهاية
حميد أبو النور
بالنظر الى الأحداث الدولية والتغييرات التي حدث في المنطقة العربية والاقليمية، والطموحات المعلنة للولايات المتحدة الاميركية فان مستقبل العراق يتحدد بسيناريوهات تبدو متداخلة تتجه نحو المجهول اكثر من المعلوم.. والعراقيون يعرفون أكثر من غيرهم هذه الحقيقة بعدما إكتووا حتى الإحتراق بنيران المجهولات السياسية، خاصة أيام النظام المقبور، وما بعدها من مرحلة الاحتلال الامريكي الذي لم يترك شيئا خلفه غير الدمار وإبتداع ذريعة جديدة لمعاودة السيطرة على العراق مجددا من خلال زرع أدواتهم الإرهابية وابرزها تنظيم “داعش” الذي صنع في مخابر الدول الغربية لنشر الفوضى بمساعدة الأجهزة الاستخباراتية الغربية، إلا أن الشعب والجيش العراقي جددا العهد بالدفاع عن وطنهم وسيادتهم، ودحر أدوات الغرب من التنظيمات الإرهابية.
لو شئنا معرفة ما يدور في عقول أصحاب القرار الامريكي، أمكننا تحديد نوع السيناريوهات المرسومة للعراق، ولكي نصل الى حقيقة تحدد الطريق أمام الشعب لجعله قادرا على أن يرسم سيناريوهاته الخاصة بمواجهة سيناريو الآخرين. إن أهم السيناريوهات التي يمكن التعاطي معها علنية في الغالب، إذ لم يعد شيئا يحتمل التخفي، في ظل الظروف الحالية، وازدياد المراقبة وإمكان سرقة المعلومات، كما حدث مع ويكيليكس. إذ تعتقد غالبية دول الجوار ان عراقا ضعيفا يمثل خيارا ستراتيجيا وحياتيا بالنسبة لها، لكن هذه الدول، وخاصة الدول الخليجية، تخشى من "فوضى" في العراق قد تنتقل اليها والى عروشها المهددة اصلا. وتعتقد هذه القوى الاقليمية إن بناء موازنة بين عراق ضعيف، من جهة، ومنضبط أزاء الفوضى يمثل أمنية تتحول الى استراتيجية، وقد عملت هذه الدول على ذلك بطرق عسكرية واقتصادية، وآخرها إنخفاض أسعار النفط لإضعاف العراق وعدم تمكنه من السير باتجاه البناء والتطور، إضافة الى شراء بعض الذمم ممن يميلون الى التكفيرية او البعثية. ومع ان الكثير يجادل على أن المستقبل العراقي ليس له من المقومات ما يكفي لمنافسة بقية ما تطمح له الدول الاخرى. لكننا وانطلاقا من وقائع مادية، وليست أمنيات فقط، نكاد نجزم ان العراق هو المنتصر في النهاية، والمتبقي ان نسأل عن الفترة الزمنية التي تستغرقها هذه النهاية.

