قراءة في العدوان الإسرائيلي
منهل عبج الأمير المرشدي
التداعيات التي يتوقعها المراقبون اثر العدوان الأسرائيلي الأخير بمنطقة القنيطرة في الجولان السوري ربما تضع المنطقة على اعتاب مرحلة جديدة لا يمكن حساب ما ستفضي اليه وعلى جميع المستويات من دون ان نؤكد حقيقة مهمة هي ان تلك التدعايات قد ترمي بأوزارها على بعض من يرى نفسه في منأى عنها خصوصا اولئك المهللين والمحتفلين باستشهاد كوكبة المجاهدين هناك في جدة وبعض مشايخ الخليج . بداية لا بد ان نشير الى ان العدوان الاسرائيلي جاء بعد سلسلة من الهزائم التي تعرضت لها عصابات داعش في كل من العراق وسوريا على ايدي كتائب حزب الله والجيش السوري والقوات العراقية وقوى المقاومة والحشد الشعبي . اضافة الى ما حصل من تقارب بين حزب الله وكتلة المستقبل في لبنان عبر المفاوضات الجارية بينهما . هنا ينبغي ان نضع نصب اعيننا ما افرزته الفترة الماضية من حقيقة الدعم الذي تتلقاه داعش من اميركا واسرائيل على حد سواء من خلال ما افتضح من امر التجهيز بالسلاح والعتاد والطعام الذي تنزله الطائرات على عصابات داعش او من خلال ما يتلقى جرحى التنظيم الأرهابي في مستفشيات الكيان الاسرائيلي فضلا عما يتم العثور عليه من اسلحة اسرائيلية الصنع لدى تلك العصابات . اما المفاوضات الجارية في لبنان بين حزب الله وكتلة المستقبل فان نجاحها والمضي بها قدما يعني استقرار لبنان وثبات امنه وهو ما يتناقض مع الرؤية السعودية التي تريد لحضورها الضاغط والمستمر في لبنان ديمومة لا تحققها الا من خلال وضع مرتبك تؤدي دورها الموكل اليها في التضييق على المقاومة ودعم انصار اميركا واسرائيل . في ضوء ما تقدم فان جريمة القنيطرة جاءت على وفق هذه المعطيات التي لابد ان تكون اسرائيل قد حسبت وتحسبت لما بعدها خصوصا مع ترقب الجميع لكيفية الرد الذي سيقوم به حزب الله على هذا العدوان ولاسيما ان السيد حسن نصر الله كان قد توعد برد قوي ثأرا لدم الشهيد عماد مغنية الذي اغتالته اسرائيل قبل اكثر من عام منوها الى ان الحزب سيختار الزمان والمكان المناسبين ليكون الرد بمستوى الشهيد مغنيه ودمه الزكي . الجميع يعرف وفي المقدمة منهم اسرائيل ان ما يقوله امين عام حزب الله السيد حسن نصر يفعله وان اعداءه اكثر ثقة بمقدرته وانصافا لقوة قراره من غيرهم من الأعراب . الآن وبعد جريمة القنيطرة وبعد ان التحق الشهيد جهاد بركب ابيه في جنان الخلد مع كوكبة من رفاقه صار الرد استحقاقا لابد منه و امسى حزب الله في ساحة اختبار الصراع بين العقل والقوة وبين الحكمة والأرادة فهل ما قامت به تل ابيب محاولة لأستدراج حزب الله وايران لساحة المواجهة تزامنا مع احتدام الصراع على الأرض ضد العصابات الاجرامية لداعش واخواتها في سوريا والعراق ام انه بالون اختبار لقدرة ايران على الحضور في ساحة المواجهة بشكل مباشر والبناء على ما سيكون من رد فعلها للمرحلة القادمة .

